السيد صادق الحسيني الشيرازي
48
بيان الأصول
مزاحم لإطلاق الآخر ، وإنّما يرجع إلى الأهمّ ، فإن كان ، وإلّا فلا ترجيح . وأمّا أصالة التعيين فهي حجّة حيث لا يكون الشكّ في الامتثال مسبّبا عن الشكّ في الاشتغال ، ومعه ومع جريان أصل العدم في الشكّ في الاشتغال ينتفي موضوع أصل التعيين ، كما لا يخفى . قال في العروة في مسألة تزاحم الحجّ مع أداء الدين : « ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب ، لكنّه أيضا لا وجه له كما لا يخفى » « 1 » . ولم يعلّق عليه أحد ممّن يحضرني حواشيهم وهم أكثر من عشرين بما فيهم النائيني والعراقي والحائري والوالد وابن العمّ والأخ الأكبر - رضوان اللّه عليهم - . الحاكم بالترجيح والتخيير : العقل ثمّ إنّ الحاكم بالترجيح - في باب التزاحم مطلقا في جميع موارد لزوم الترجيح - هو العقل لا الشرع ، بمعنى عدم وجوب إلزام شرعي سوى المتعلّق بإتيان هذا ، أو هذا ، ولا إلزام بالترجيح من قبل الشرع ، وذلك لأنّ العقل بعد إحرازه أهمّية أحد الإلزامين عند الشارع يأمر بتقديمه . بل حتّى إذا ورد إلزام شرعي بالترجيح كان إرشادا إلى حكم العقل ، لأنّ حكم العقل - هنا - في سلسلة العلل للأحكام الشرعية ، إذ الراجح إلزاما يجب - عقلا - تقديمه ، فتأمّل .
--> ( 1 ) العروة : الحج ، شرائط وجوب الحج ، آخر المسألة 17 .